النويري
293
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقوله : « فقيل من وراء الحجاب ، صدق عبدي ، أنا أكبر » فظاهره أنه سمع في هذا الموطن كلام اللَّه ولكن من وراء حجاب ، كما قال تعالى : * ( ( وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه الله إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) ) * « 1 » [ أي « 2 » ] وهو لا يراه ؛ حجب بصره عن رؤيته ، فإن صحّ القول بأنّ محمدا صلى اللَّه عليه وسلم رأى ربه فيحتمل أنه في غير هذا الموطن بعد هذا أو قبله رفع الحجاب عن بصره حتى رآه . واللَّه أعلم بالصواب . ذكر من قال : إن الإسراء كان بالجسد وفى اليقظة قد اختلف العلماء على ثلاث مقالات ؛ فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ، وأنه رؤيا منام . وذهبت طائفة إلى أنّ الإسراء كان بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح . والذي عليه الأكثرون - وقال به معظم السلف - أنه إسراء بالجسد ، وفى اليقظة . قال القاضي عياض بن موسى بن عياض : وهذا هو الحق ، وهو قول ابن عبّاس ، وجابر ، وأنس ، وحذيفة ، وعمر ، وأبو هريرة ، ومالك بن صعصعة ، وأبى حبّة البدرىّ ، وابن مسعود ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن زيد ، والحسن ، وإبراهيم ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن جريج ؛ وهو قول الطبرىّ ، وابن حنبل ، وغيرهما ، وقد أبطلوا حجج من قال خلاف ذلك بأدلَّة يطول علينا شرحها . قال القاضي عياض : والحقّ [ من هذا « 3 » ] والصحيح إن شاء اللَّه أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها ، وعليه تدل الآية ، وصحيح الأخبار والاعتبار -
--> « 1 » سورة الشورى 51 « 2 » الزيادة عن الشفاء 1 : 150 « 3 » زيادة من الشفاء .